القاضي عبد الجبار الهمذاني

169

المغني في أبواب التوحيد والعدل

المخصوصة ، دون الإمامة ، فيجب بعد وفاته عليه السلام أن يكون أميرا لا إماما ؛ لأن نفى أحدهما لا يوجب إثبات الآخر ، بل لكل واحد منهما سبب يقتضيه . يبين ذلك أن عندهم أن الإمام إذا أمر أميرا على بلد ، ثم حضرته الوفاة فلم ينص عليه فغير واجب أن يكون إماما . يبين ذلك أنه قد يجوز أن يستخلف جماعة ، ولا يجوز عندهم أن ينص في الإمامة على جماعة . واعلم أن من يتعلق باستخلافه عليه السلام في ثبوت « 1 » له بعد موته ، فهو مستدل بالخبر ؛ لأن الخبر لو لم يثبت ، لكان يمكنه التعلق بذلك ، بأن يقول : قد صح أنه عليه السلام قد استخلفه مطلقا ، فيجب أن يكون خليفته أبدا ، ولا يجب أن يكون كذلك إلا وهو إمام بعد وفاته ، وإنما يكون متعلقا بالخبر متى احتاج إليه على وجه لولاه لما تم استدلاله ، وذلك لا يكون إلا بأن ينزل في منازل هارون من موسى ، الإمامة في المعنى ، أو اللطف كائنا أو مقدرا ، وقد بينا الكلام في جميع ذلك ، فيجب فيمن تكلم « 2 » مع القوم ، أن لا تختلط عليه إحدى الطريقتين بالأخرى . وبعد فإنه يقال لهم : لو لم يستخلف موسى هارون وعاش بعده ، أكان يجب له الإمامة والقيام بالأمور التي يقوم بها الأئمة ، أو لا يجب ذلك ؟ فإن قالوا : كان لا يجب له ذلك ، قلنا : إن جاز منع كونه شريكا له في النبوة التي هي من قبل اللّه تعالى إن بقي بعده ، ولا يكون له ذلك ، ليجوزن أن لا يكون له ذلك ، وإن استخلف ؛ لأن استخلاف موسى له لا يكون أوكد من إرسال اللّه معه رسولا .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( في ثبوتها ) ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( يتكلم ) .